الذهبي
337
سير أعلام النبلاء
حدث عنه محمد بن أحمد بن حيان الأوسي وطائفة . وذكره أبو جعفر بن الزبير وقال : هو محدث بارع ، حافل ، ضابط ، متقن ، وكاتب ( 1 ) بليغ وأديب حافل حافظ . روى عن أبيه كثيرا ، وسمى جماعة . إلى أن قال : واعتنى بباب الرواية اعتناء كثيرا ، وألف " معجمه " وكتاب " تحفة القادم " ووصل " صلة " ابن بشكوال عرفت به بعد تعليقي هذا الكتاب بمدة - يعني كتاب " الصلة " لابن الزبير - قال : وكان متفننا متقدما في الحديث والآداب سنيا متخلقا فاضلا قتل صبرا ظلما وبغيا في أواخر عشر ستين وست مئة . قلت : كان بصيرا بالرجال المتأخرين ، مؤرخا ، حلو التترجم ، فصيح العبارة ، وافر الحشمة ، ظاهر التجمل ، من بلغاء الكتبة ، وله تصانيف جمة منها " تكملة الصلة " في ثلاثة أسفار اخترت منها نفائس . انتقل من الأندلس عند استيلاء النصارى ، فنزل تونس مدة ، فبلغني أن بعض أعدائه شغب عليه عند ملك تونس ، بأنه عمل تاريخا وتكلم في جماعة ، وقالوا : هو فضولي يتكلم في الكبار ، فأخذ ، فلما أحس بالتلف قال لغلامه : خذ البغلة لك ، وامض حيث شئت ، فلما أدخل ، أمر الملك بقتله ، فنعوذ بالله من شر كل ذي شر ، هذا معنى ما حكى لي الإمام أبو الوليد ابن الحاج رحمه الله من قتله . ومن تواليفه " الأربعون " عن أربعين شيخا من أربعين تصنيفا لأربعين
--> ( 1 ) في الأصل : " وكان بليغ " وهو سهو .